الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي
99
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
سورة النور مدنية ، أربع وستون آية ، ألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة ، خمسة آلاف وتسعمائة وثمانون حرفا سُورَةٌ قرأ العامة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه الآيات الآتي ذكرها سورة . وقرأ الحسن بن عبد العزيز ، وعيسى الثقفي ، وعيسى الكوفي ، ومجاهد ، وأبو حيوة بالنصب بفعل يفسره ما بعده ، أو بفعل آخر نحو « اقرءوا » أو « اتبعوا » . أَنْزَلْناها أي أعطيناها الرسول وَفَرَضْناها أي أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء لكثرة المفروض عليهم وَأَنْزَلْنا فِيها أي في أثناء السورة آياتٍ نيطت بها الأحكام المفروضة . بَيِّناتٍ أي واضحة دلالتها على أحكامها كبراءة الصدّيقة ابنة الصدّيق لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) أي تتذكرونها فتعلمونها . وقرأ حفص ، وحمزة ، والكسائي بتخفيف الذال وحذف ، احدى التاءين . والباقون بالتشديد . الزَّانِيَةُ أي المرأة المطاوعة للزنا الممكنة منه ، وَالزَّانِي وهما بكران فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ أي ضربة . وجملة « فاجلدوا » خبر المبتدأ ، والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير . التي زنا والذي زنى وقرأ عيسى الثقفي ، ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد ، وأبو جعفر وأبو شيبة بنصب الاسمين على إضمار فعل يفسره الظاهر . وقرئ « والزان » بلا ياء وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ أي رحمة فِي دِينِ اللَّهِ أي في طاعة اللّه وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوه . وقرأ العامة « رأفة » هنا ، وفي الحديد بسكون الهمزة ، وابن كثير بفتحها . وقرأ ابن جرير كما روي عن ابن كثير وعاصم بمد الهمزة على وزن سحابة . إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وفي الحديث : « يؤتى بوال نقص من الحدود سوطا فيقول : رحمة لعبادك : فيقال له : أنت أرحم مني ؟ فيؤمر به إلى النار . ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول : لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار » . وعن أبي هريرة : إقامة حد بأرض خير من مطر أربعين ليلة . وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . ي وليحضر ندبا حدّهما ؛ جمع يحصل به التشهير والزجر . وعن ابن عباس هم أربعة رجلا من المصدقين باللّه تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً